
في أبريل 2026، أعلنت شركة شركة الخزامى التجارية إتمام اتفاقية الاستحواذ على 25% من شركة الأكل الفريد لتقديم الوجبات، بعد أشهر من توقيع مذكرة تفاهم أولية في يناير من نفس العام.
الصفقة، التي بلغت قيمتها 35 مليون ريال سعودي، تمثل انتقالًا من مرحلة التفاوض إلى التنفيذ، وهو ما يعكس قناعة استثمارية واضحة بجدوى المشروع، خاصة بعد استكمال إجراءات الفحص النافي للجهالة والاتفاق على الشروط النهائية.
هذا النوع من الصفقات لا يُبنى على التوقعات فقط، بل على أداء فعلي يمكن قياسه، وهو ما يظهر بوضوح في الأرقام المرتبطة بالشركة المستهدفة.
نمو الإيرادات يكشف سبب الجاذبية الاستثمارية
البيانات المالية لشركة شركة الأكل الفريد لتقديم الوجبات خلال السنوات الثلاث الماضية تقدم صورة مباشرة عن سبب اهتمام المستثمر.
- في عام 2023، سجلت الشركة إيرادات بلغت 28.7 مليون ريال
- في عام 2024، ارتفعت الإيرادات إلى 39.8 مليون ريال
- في عام 2025، وصلت إلى 59.4 مليون ريال
هذا يعني أن الشركة حققت نموًا يقارب 107% خلال عامين فقط، وهو معدل مرتفع في قطاع المطاعم، خاصة في فئة الوجبات السريعة والإفطار.
الأهم من الرقم نفسه هو استمرارية النمو، حيث لم يكن الارتفاع قفزة مؤقتة، بل مسارًا تصاعديًا واضحًا، وهو ما يمنح المستثمر ثقة أكبر في استدامة الأداء.
تقييم الصفقة: ماذا تعني 35 مليون ريال مقابل 25%؟
الاستحواذ على 25% مقابل 35 مليون ريال يضع التقييم التقريبي للشركة عند 140 مليون ريال سعودي.
بمقارنة هذا الرقم بإيرادات 2025 التي بلغت 59.4 مليون ريال، فإن الصفقة تمت عند مضاعف إيرادات يقارب 2.3 مرة.
هذا المضاعف يُعتبر منطقيًا في قطاع المطاعم سريعة النمو، خاصة عندما يكون مدعومًا بعوامل مثل:
- توسع السوق المحلي
- تغير سلوك المستهلك
- وزيادة الطلب على الوجبات السريعة
الصفقة هنا لا تُقيّم الماضي فقط، بل تراهن على استمرار النمو خلال السنوات القادمة.
لماذا قطاع المطاعم؟ قراءة في الاتجاه الاستثماري
اختيار شركة الخزامى لهذا القطاع لم يكن عشوائيًا. قطاع المطاعم والوجبات السريعة في السعودية يشهد توسعًا ملحوظًا، مدفوعًا بعدة عوامل:
- نمو عدد السكان وزيادة القوة الشرائية
- ارتفاع الطلب على خيارات سريعة ومرنة
- تغير نمط الحياة نحو الاستهلاك خارج المنزل
- دعم السياحة والترفيه ضمن رؤية 2030
هذه العوامل جعلت من القطاع بيئة جاذبة للاستثمار، خاصة للشركات التي تمتلك نموذجًا تشغيليًا ناجحًا وقابلًا للتوسع.
تمويل الصفقة: الاعتماد على الموارد الداخلية
أحد الجوانب المهمة في الصفقة هو طريقة التمويل، حيث أعلنت الخزامى أنها ستعتمد على:
- الموارد الداخلية
- والتسهيلات المالية المتاحة
هذا يعكس وضعًا ماليًا مستقرًا للشركة، وقدرة على تنفيذ استثمارات دون الاعتماد الكامل على تمويل خارجي، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في إدارة محفظتها الاستثمارية.
شراكة أكثر من كونها استحواذًا
الاستحواذ بنسبة 25% يعني أن الخزامى لا تسعى للسيطرة الكاملة، بل للدخول كشريك استراتيجي.
هذا النموذج يُستخدم غالبًا في:
- دعم التوسع
- تحسين العمليات
- إضافة خبرات إدارية واستثمارية
مع بقاء المؤسس — بندر خالد أبوسمن — في إدارة الشركة، وهو ما يحافظ على هوية المشروع ويضمن استمرارية الرؤية التشغيلية.
ماذا تعني الصفقة لسوق الاستثمار المحلي؟
الصفقة تعكس اتجاهًا أوسع داخل السوق السعودي، حيث تتجه الشركات إلى:
- الاستثمار في العلامات المحلية الناجحة
- بدلًا من الاعتماد فقط على الامتيازات العالمية
هذا التحول يشير إلى نضج السوق، وقدرته على إنتاج شركات قادرة على المنافسة والنمو داخليًا.
كما يعكس اهتمامًا متزايدًا بقطاعات الاستهلاك المباشر، التي توفر تدفقات نقدية واضحة وقابلة للتوسع.
الأثر المتوقع: نتائج مؤجلة وتأثير تدريجي
بحسب البيان، لن يظهر الأثر المالي للصفقة بشكل فوري، بل بعد:
- إتمام نقل الملكية
- وبدء انعكاس النتائج في القوائم المالية
هذا النوع من الاستثمارات يعتمد على المدى المتوسط، حيث يتم تحقيق العائد من خلال:
- نمو الإيرادات
- التوسع الجغرافي
- وتحسين الكفاءة التشغيلية
خلاصة جولة : صفقة صغيرة بحجمها… كبيرة في دلالتها
الاستحواذ على 25% من شركة الأكل الفريد مقابل 35 مليون ريال ليس مجرد صفقة في قطاع المطاعم، بل مؤشر على اتجاه استثماري واضح داخل السوق السعودي.
النمو القوي في الإيرادات، التقييم المتوازن، والدخول كشريك استراتيجي، كلها عناصر تعكس نموذجًا استثماريًا يعتمد على:
- اختيار شركات ذات نمو حقيقي
- والدخول في توقيت مناسب
- مع ترك مساحة للتوسع المستقبلي
في النهاية، هذه النوعية من الصفقات لا تبحث عن السيطرة… بل عن المشاركة في قصة نمو بدأت بالفعل.



