
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد السعودي، أعلنت السعودية للاستثمار الجريء (SVC) عن استثمارها في “صندوق محفز النمو”، في خطوة تعكس انتقال السوق إلى مرحلة أكثر نضجًا، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على تمويل الشركات الناشئة في بداياتها، بل امتد ليشمل دعم الشركات التي وصلت إلى مراحل النمو وتبحث عن التوسع.
هذا الإعلان يأتي في توقيت أصبحت فيه الشركات المتوسطة تلعب دورًا محوريًا داخل الاقتصاد، باعتبارها الحلقة التي تربط بين الشركات الناشئة والشركات الكبرى.
استهداف مرحلة النمو: أين تذهب الاستثمارات الآن؟
“صندوق محفز النمو”، الذي تديره شركة محفز النمو للاستثمار، يستهدف تحديدًا هذه المرحلة، حيث يركز على الشركات التي تجاوزت مرحلة التأسيس، وبدأت في البحث عن رأس مال وخبرة تساعدها على التوسع بشكل أكثر كفاءة.
الفكرة هنا لا تتعلق بتمويل فكرة جديدة، بل بدعم شركة قائمة تمتلك نموذج عمل واضح، لكنها تحتاج إلى شريك استثماري يساعدها على الانتقال إلى مستوى أعلى من الأداء والتشغيل.
هذا التحول يعكس تغيرًا في أولويات الاستثمار، حيث أصبحت مرحلة النمو تمثل فرصة أكبر لبناء قيمة حقيقية داخل الشركات.
نموذج مختلف: رأس مال وخبرة تشغيلية
الصندوق لا يقدّم التمويل فقط، بل يعتمد على نموذج يجمع بين رأس المال والدعم التشغيلي، وهو ما يشير إلى تطور واضح في فلسفة الاستثمار داخل السوق.
فبدلًا من الاكتفاء بضخ الأموال، أصبح التركيز على تحسين الكفاءة التشغيلية للشركات، وتعزيز قدرتها على المنافسة، وبناء هياكل تنظيمية أكثر استدامة.
وهذا النوع من الدعم غالبًا ما يكون حاسمًا في هذه المرحلة، حيث تواجه الشركات تحديات تتعلق بالإدارة والتوسع أكثر من التأسيس.
القطاعات المستهدفة: رهان على الاقتصاد الحقيقي
يركز الصندوق على عدد من القطاعات الحيوية التي تمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد، من بينها الرعاية الصحية، والتعليم، والقطاعات الاستهلاكية، إلى جانب الصناعات الدفاعية، والطاقة المتجددة، وقطاع الأغذية والمشروبات.
اختيار هذه القطاعات يعكس توجهًا واضحًا نحو الاستثمار في مجالات مرتبطة بالنمو الاقتصادي طويل المدى، وليس فقط القطاعات التقنية سريعة التغير.
كما يشير إلى رغبة في بناء شركات قادرة على تحقيق تأثير فعلي داخل السوق، وليس مجرد تحقيق نمو سريع قصير الأجل.
تصريحات SVC: تعميق سوق الملكية الخاصة
في هذا السياق، أوضحت نوره السرحان، نائب الرئيس التنفيذي والرئيس التنفيذي للاستثمار في SVC، أن الاستثمار في “صندوق محفز النمو” يأتي امتدادًا لدور الشركة في تعميق سوق الملكية الخاصة داخل المملكة.
وأضافت أن مرحلة النمو تشهد طلبًا متزايدًا من الشركات القابلة للتوسع، وأن تمكين مديري الصناديق من استهداف هذه الشريحة يساهم في تسريع نمو الشركات الوطنية وتعزيز قدرتها على المنافسة إقليميًا وعالميًا، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.
رؤية محفز النمو: الشركات المتوسطة كمحرك رئيسي
من جانبه، أشار تركي الدايل، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة محفز النمو للاستثمار، إلى أن الشركات المتوسطة تمثل المحرك الحقيقي للاقتصاد السعودي، خاصة في المرحلة التي تنتقل فيها من النمو إلى التحول المؤسسي.
وأوضح أن الصندوق صُمم خصيصًا لدعم هذه الشركات عبر رأس مال طويل الأجل ونهج استثماري نشط، يركز على تعظيم القيمة داخل القطاعات الواعدة، وبناء شركات قادرة على الاستمرار والنمو.
حجم الصندوق: استهداف فرص أكبر
يستهدف “صندوق محفز النمو” حجمًا يتراوح بين 150 و200 مليون دولار، مع التركيز على اقتناص فرص استثمارية متوسطة إلى كبيرة الحجم داخل السوق السعودي والخليجي.
هذا الحجم يعكس طموحًا واضحًا لبناء محفظة استثمارية قادرة على تحقيق تأثير ملموس، خاصة في ظل تزايد عدد الشركات التي وصلت إلى مرحلة النضج وتبحث عن تمويل للتوسع.
دور SVC: من تمويل إلى بناء منظومة
تأتي هذه الخطوة ضمن دور SVC، التي تأسست في 2018 وتعمل تحت مظلة بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، كأحد المحركات الرئيسية لمنظومة الاستثمار في المملكة.
ولا يقتصر دورها على الاستثمار المباشر، بل يشمل دعم الصناديق الاستثمارية، وتحفيز تمويل الشركات من المراحل المبكرة وحتى ما قبل الطرح العام، وهو ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في بناء بيئة استثمارية متكاملة.



