
سجلت خدمات المستشار الآلي (Robo-Advisor) في السوق السعودي نموًا غير مسبوق خلال عام 2025، حيث بلغ حجم الأصول المُدارة عبر هذه الخدمات 6.42 مليارات ريال بنهاية العام، فيما وصل عدد المحافظ الاستثمارية إلى 535 ألف محفظة، بارتفاع نسبته 87% مقارنة بعام 2024.
هذه الأرقام تعكس تحوّلًا واضحًا في سلوك المستثمرين الأفراد، وتسارعًا في تبني الحلول التقنية داخل القطاع المالي السعودي.
ما هي خدمة المستشار الآلي؟
المستشار الآلي هو نموذج استثماري يعتمد على الخوارزميات والأنظمة التقنية الحديثة لإدارة أموال العملاء وفق استراتيجيات استثمارية محددة مسبقًا، دون تدخل بشري مباشر أو مع تدخل محدود جدًا.
تقدَّم هذه الخدمة من خلال شركات التقنية المالية المرخصة أو عبر مؤسسات خاضعة لإشراف هيئة السوق المالية، ما يمنحها إطارًا تنظيميًا يعزز الثقة والشفافية.
ببساطة، هي إدارة استثمار “ذكية” تعتمد على البيانات والتحليل الآلي بدل التوصيات التقليدية المباشرة من مستشار بشري.
كيف يعمل المستشار الآلي؟
تعتمد المنصة عادة على:
- تحليل بيانات المستثمر (الأهداف، مدة الاستثمار، مستوى المخاطر)
- توزيع الأصول آليًا وفق نماذج استثمارية
- إعادة التوازن الدوري للمحفظة
- تقديم تقارير أداء رقمية لحظية
هذا النموذج يقلل التحيزات العاطفية في قرارات الاستثمار، ويعتمد على نماذج كمية قابلة للقياس.
لماذا هذا النمو مهم؟
القفزة إلى 6.42 مليارات ريال ليست مجرد رقم، بل مؤشر على عدة تحولات استراتيجية في السوق:
1- مرونة استثمارية
الخدمات الرقمية خفّضت الحد الأدنى للدخول إلى السوق، وأتاحت للمستثمرين الأفراد إدارة أموالهم بسهولة وبتكلفة أقل مقارنة بالخدمات التقليدية.
2- ثقة متزايدة في التقنية المالية
ارتفاع عدد المحافظ بنسبة 87% يعكس قبولًا متزايدًا لفكرة إدارة الاستثمارات عبر خوارزميات بدلاً من الاعتماد الكامل على العنصر البشري.
3- جيل استثماري جديد
الجيل الشاب، الأكثر تعاملًا مع التطبيقات والمنصات الرقمية، يجد في المستشار الآلي نموذجًا مناسبًا لإدارة استثماراته بطريقة مبسطة وسريعة.
قراءة استثمارية: ماذا يعني ذلك للسوق السعودي؟
النمو القوي في خدمات المستشار الآلي يعكس:
- نضج قطاع التقنية المالية (FinTech) في السعودية
- توسع قاعدة المستثمرين الأفراد
- ارتفاع الوعي المالي والاعتماد على الحلول الرقمية
- بيئة تنظيمية داعمة للابتكار المالي
إذا استمر النمو بنفس الوتيرة، فقد نشهد خلال السنوات المقبلة تضاعف الأصول المدارة رقميًا، خاصة مع توسع المنافسة بين شركات التقنية المالية وتقديم منتجات أكثر تنوعًا.



