
في الوقت الذي يتزايد فيه الحديث عالميًا عن الذكاء الاصطناعي في شركات التكنولوجيا، تكشف نتائج شركة أرامكو السعودية لعام 2025 عن قصة مختلفة: استخدام الذكاء الاصطناعي داخل أكبر شركة طاقة في العالم لتحسين العمليات الصناعية وخلق قيمة اقتصادية مباشرة.
الأرقام الواردة في التقرير تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي والرقمنة لم يعودا مجرد أدوات مساعدة في قطاع الطاقة، بل أصبحا جزءًا من البنية التشغيلية الأساسية للشركات النفطية الكبرى.
5.3 مليار دولار قيمة تقنية في عام واحد
وفقًا للتقرير المالي، حققت أرامكو في عام 2025 قيمة اقتصادية مباشرة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي بلغت 19.9 مليار ريال سعودي (حوالي 5.3 مليار دولار).
وبذلك يرتفع إجمالي القيمة التي حققتها الشركة من التقنيات المتقدمة منذ عام 2023 إلى نحو 42.4 مليار ريال سعودي (11.3 مليار دولار).
هذه القيمة تأتي من تطبيقات متعددة تشمل:
- الصيانة التنبؤية للمعدات الصناعية
- تحسين كفاءة الإنتاج في الحقول النفطية
- تحليل البيانات التشغيلية الضخمة
- إدارة سلاسل الإمداد والطاقة باستخدام الخوارزميات
وهو ما يعكس تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تحليل بيانات إلى بنية تشغيلية أساسية في صناعة الطاقة.
بنية إنتاج ضخمة تديرها الخوارزميات
تعمل أرامكو ضمن واحدة من أكبر منظومات الطاقة في العالم، حيث يبلغ إجمالي إنتاجها من المواد الهيدروكربونية نحو 12.9 مليون برميل مكافئ نفطي يوميًا.
كما يبلغ:
- إنتاج السوائل: 10.7 مليون برميل يوميًا
- إنتاج الغاز: 11.3 مليار قدم مكعب يوميًا
إدارة هذه الكميات الضخمة من الإنتاج تتطلب أنظمة تحليل وتشغيل تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي، خاصة في:
- إدارة الحقول الذكية
- تحسين عمليات التكرير
- التنبؤ بالطلب والإمدادات.
الغاز: محور التحول في استراتيجية الطاقة
أحد أبرز محاور الاستثمار التقني في الشركة يتمثل في توسيع إنتاج الغاز الطبيعي.
تستهدف أرامكو زيادة طاقة إنتاج غاز البيع بنسبة 80% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات 2021.
ويأتي ذلك عبر مشاريع ضخمة مثل:
- تطوير حقل الجافورة
- تشغيل معمل الغاز في تناقيب
ويُتوقع أن تلعب تقنيات الذكاء الاصطناعي دورًا رئيسيًا في إدارة هذه المشاريع الضخمة، سواء في:
- تحليل البيانات الجيولوجية
- تحسين كفاءة الاستخراج
- إدارة شبكات الغاز.
استثمارات ضخمة في البنية التحتية للطاقة
بلغت النفقات الرأسمالية للشركة في عام 2025 نحو 195.9 مليار ريال سعودي (52.2 مليار دولار)، وهو مستوى استثمار يعكس حجم التوسع في مشاريع الطاقة والتقنية.
كما تخطط الشركة للحفاظ على نطاق استثمار سنوي يتراوح بين 50 و55 مليار دولار في عام 2026.
هذه الاستثمارات تشمل:
- زيادة طاقة الإنتاج النفطية
- تطوير مشاريع الغاز
- التوسع في البتروكيميائيات
- رقمنة العمليات الصناعية.
كفاءة رأسمالية مرتفعة في صناعة الطاقة
رغم هذه الاستثمارات الضخمة، حافظت أرامكو على مستوى مرتفع من الكفاءة المالية.
بلغ العائد على متوسط رأس المال المستثمر نحو 19.8% في عام 2025.
وهو مستوى مرتفع مقارنة بمعظم شركات النفط العالمية، ما يعكس قدرة الشركة على تحقيق عوائد قوية من استثماراتها في البنية التحتية والتكنولوجيا.
خلاصة جولة
تكشف نتائج أرامكو لعام 2025 أن الذكاء الاصطناعي لم يعد حكرًا على شركات التكنولوجيا، بل أصبح جزءًا أساسيًا من مستقبل قطاع الطاقة.
فمع إنتاج يومي يقارب 13 مليون برميل مكافئ نفطي واستثمارات سنوية تتجاوز 50 مليار دولار، تستخدم أرامكو التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة التشغيلية وخلق مليارات الدولارات من القيمة الاقتصادية.
وهذا التحول قد يعيد تعريف شركات الطاقة الكبرى في العقد القادم، لتصبح شركات طاقة وتقنية صناعية في آن واحد.



