
حققت مجموعة MBC نموًا قويًا في إيراداتها خلال عام 2025، حيث ارتفعت الإيرادات بنسبة 28.5% لتصل إلى 5.39 مليار ريال سعودي مقارنة بـ 4.19 مليار ريال في 2024، مدفوعة بشكل رئيسي بتوسع المنصات الرقمية ونمو منصة Shahid للبث التدفقي.
لكن خلف هذا النمو القوي في الإيرادات، تكشف النتائج المالية صورة أكثر تعقيدًا:
فصافي الربح ارتفع بنسبة محدودة بلغت 2.7% فقط ليصل إلى 437.5 مليون ريال، وهو ما يشير إلى أن مرحلة النمو الحالية للشركة تعتمد بشكل كبير على الاستثمار المكثف في المحتوى والبنية الرقمية أكثر من اعتمادها على تعظيم الربحية في المدى القصير.
هذه المعادلة تعكس تحولًا استراتيجيًا أعمق داخل MBC:
من شركة بث تلفزيوني تقليدية تعتمد على الإعلانات إلى منصة إعلامية رقمية متعددة المصادر للإيرادات.
Shahid تتحول إلى محرك النمو الرئيسي
أحد أبرز مؤشرات التحول في نموذج أعمال MBC هو الأداء المتسارع لمنصة Shahid، التي أصبحت تمثل أحد أهم محركات النمو داخل المجموعة.
فقد ارتفعت إيرادات المنصة إلى 1.38 مليار ريال سعودي خلال عام 2025، بنمو 28.2% مقارنة بالعام السابق.
ويأتي هذا النمو نتيجة عاملين رئيسيين:
- نمو الاشتراكات المدفوعة (SVOD)
حيث بلغت الإيرادات 1.088 مليار ريال بزيادة 25.4%. - الإعلانات الرقمية داخل المنصة (AVOD)
والتي ارتفعت إلى 236 مليون ريال بنمو 27.1%.
هذه الأرقام تشير إلى أن MBC نجحت في بناء نموذج إيرادات مزدوج يجمع بين الاشتراكات والإعلانات الرقمية، وهو النموذج الذي تعتمد عليه معظم منصات البث العالمية.
ومع ذلك، لا تزال المنصة تسجل خسائر تشغيلية بلغت 78.7 مليون ريال خلال العام، رغم تحسنها مقارنة بخسارة 129 مليون ريال في 2024.
وتتوقع الشركة الوصول إلى نقطة التعادل بحلول عام 2027، وهو جدول زمني يتماشى مع ما شهدته منصات البث العالمية في مراحل نموها الأولى.
قطاع البث التقليدي لا يزال أكبر مصدر للإيرادات
على الرغم من التوسع الرقمي، لا يزال قطاع البث والأنشطة التجارية الأخرى (BOCA) يمثل أكبر مصدر للإيرادات داخل المجموعة.
فقد سجل القطاع إيرادات بلغت 2.83 مليار ريال سعودي في 2025، بنمو 16.8% مقارنة بالعام السابق.
وتأتي هذه الإيرادات من مصادر متعددة تشمل:
- الإعلانات التلفزيونية
- توزيع المحتوى
- الخدمات التقنية
- الفعاليات
- الأنشطة التجارية المرتبطة بالمحتوى الإعلامي
لكن الربحية في هذا القطاع تراجعت نسبيًا، حيث انخفض صافي الربح إلى 492.9 مليون ريال مقارنة بـ 533.2 مليون ريال في 2024، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والمحتوى.
هذا التراجع يعكس التحدي الذي تواجهه معظم شركات الإعلام التقليدي عالميًا:
الحفاظ على ربحية البث التلفزيوني في وقت تتحول فيه الاستثمارات نحو المنصات الرقمية.
الاستثمار في المحتوى يضغط على الهوامش
رغم نمو الإيرادات، تراجعت بعض مؤشرات الربحية نتيجة ارتفاع تكاليف المحتوى.
فقد بلغ إجمالي الربح 1.27 مليار ريال فقط بزيادة محدودة بلغت 5%، بينما انخفض هامش الربح الإجمالي إلى 23.5% مقارنة بالعام السابق.
ويرتبط هذا التراجع بعدة عوامل رئيسية:
- زيادة الإنفاق على الإنتاجات الأصلية
- ارتفاع تكاليف حقوق البث
- التوسع في المحتوى الحصري لمنصة Shahid
- الاستثمار في البنية التقنية للمنصات الرقمية
هذه الاستثمارات تعكس استراتيجية واضحة:
التضحية بالربحية قصيرة المدى مقابل بناء منصة إعلامية رقمية طويلة المدى.
الربع الرابع يكشف حجم الضغط على الأرباح
ربما يكون المؤشر الأكثر لفتًا للنظر في التقرير هو أداء الربع الرابع من العام.
فقد سجلت الشركة صافي ربح بلغ 9.7 مليون ريال فقط مقارنة بـ 175.6 مليون ريال في الربع نفسه من العام السابق، أي انخفاض بنسبة 94.5%.
ويرجع هذا التراجع إلى:
- ارتفاع التكاليف التشغيلية
- زيادة الإنفاق على المحتوى
- عوامل موسمية مرتبطة بدورات الإنتاج.
لكن هذا الانخفاض لا يعكس ضعف الطلب على المحتوى، بل يعكس مرحلة استثمار مكثفة تمر بها الشركة.
التحول الحقيقي: من قناة تلفزيونية إلى منصة محتوى
إذا قرأنا نتائج MBC في سياق أوسع، سنجد أن الشركة تمر بمرحلة انتقالية واضحة.
فهي لم تعد مجرد شبكة قنوات تلفزيونية، بل أصبحت:
- منصة بث رقمية
- شركة إنتاج محتوى
- شركة ترفيه
- شركة توزيع إعلامي.
وهذا التحول يتطلب استثمارات ضخمة في المحتوى والتكنولوجيا، وهو ما يفسر الضغط الحالي على هوامش الربحية.
لكن إذا نجحت الشركة في تحقيق نقطة التعادل لمنصة Shahid بحلول 2027، فقد يتحول هذا الاستثمار إلى أحد أكبر محركات الربح في صناعة الإعلام في المنطقة.
خلاصة جولة
تكشف نتائج MBC لعام 2025 عن مفارقة واضحة: الشركة تنمو بسرعة… لكنها لا تزال في مرحلة بناء.
فبينما ترتفع الإيرادات بشكل قوي، تشير الأرقام إلى أن الربحية الفعلية ستعتمد على نجاح استراتيجية التحول الرقمي، وخاصة قدرة منصة Shahid على التحول إلى منصة مربحة خلال السنوات المقبلة.
وبالنسبة لصناعة الإعلام في الشرق الأوسط، قد تمثل تجربة MBC نموذجًا لما سيحدث في السنوات القادمة:
تحول شركات البث التقليدي إلى منصات رقمية تقود اقتصاد المحتوى في المنطقة.



